تاريخ المدرسة

تأسست مدرسة “هريئالي” العبرية في حيفا قبل نشوب الحرب العالمية الأولى، حيث قرر المجلس الإداري للمعهد اليهودي للتعليم الفني في أرض إسرائيل، والمتأسس بدوره من شركة “عزراه”، تأسيس مدرسة عليا للمهن التقنية ومدرسة للعلوم الدقيقة في حيفا. وقد قرر المجلس في جلسة عقدها في 20/10/1913 أن تكون لغة تدريس العلوم الدقيقة هي اللغة الألمانية، ما أثار ضجة كبيرة في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما في حيفا. وفي تشرين الثاني نوفمبر من العام ذاته عقد في حيفا اجتماع مخصص للاحتجاج على قرارات المجلس الإداري، تقرر فيه تأسيس مدرسة عبرية بحتة للعلوم الدقيقة. ومن ثم اتخذت اللجنة التنفيذية الصهيونية قرارا بتأسيس المدرسة العبرية للعلوم الدقيقة في حيفا، وتم تعيين الدكتور آرثر بيرام مديرا لها.

وقد فتحت المدرسة أبوابها في عيد “حانوكا” أواخر كانون الأول ديسمبر من عام 1913 واتخذت من كنيس “هادرات كودش” مقرا مؤقتا لها. وفي وثيقة عنوانها “برنامج لجميع السنوات الدراسية” صدرت في نفس العام، رسم د. بيرام طريق المدرسة، إذ قال فيها:

“لنا هدف واحد يتمثل في تنشئة جيل من المساهمين الجدد في تحرير وطننا وشعبنا… إننا نتمنى أن نقدم لتلاميذنا الأسس النظرية التي تؤهلهم للعمل الذاتي والحر، وكذلك التأهيل الفني، وهو التأهيل الذي نرى تعذر تقديمه إلا من خلال العمل الجسدي… وتعويد أبنائنا على النظام والدقة في العمل… وتنمية قدراتهم في العمل العام والاجتماعي، والقدرة على ضبط النفس، لكي يعرفوا كيف يتبوؤون المكان اللائق بهم في المجتمع ويكونوا قادرين على الإخلاص للشؤون العامة، وأشخاصا عاملين قادرين على خدمة بلادنا بالعمل، وأناسا تكون كل كلمة من كلماتهم عملا من الأعمال… وغني عن الإشارة إلى أن التربية البدنية يجب أن تحل في المرتبة الأولى، لأننا في حاجة إلى أشخاص أصحاء بدنيا وشديدي الانضباط”.

يمكنكم قراءة المزيد من المعلومات عن تاريخ المدرسة ضمن موسوعة ويكيبيديا والمساهمة بإضافات تدخلونها بأنفسكم.

وقد بدأ الدكتور بيرام، مستعينا بهيئة تدريسية كان أعضاؤها قد قدموا من أوروبا (الدكتور برافر، الدكتور ريغر، السيد كروخ والسيد سيركين) في صياغة طبيعة المدرسة باعتبارها ما أسماه “مدرسة كادحة”.

وقام معلم الطبيعة، بنحاس كوهين، بتأسيس كتائب الكشافة “الجوالة”، والتي قام برعايتها بعد ذلك المدرّس أرييه كروخ باعتبارها فرع “المتجولون في الكرمل” للكشافة.

وفي سنة 1923 انتقلت المدرسة إلى أحد المباني ضمن ساحة التخنيون والذي كان يستعمل قبل ذلك كمستشفى عسكري بريطاني. وبعد ذلك بسنة واحدة تم افتتاح مدرسة داخلية مدنية كانت تحتضن التلامذة القادمين من خارج البلاد، كما استخدمت مقرا لمختبر الإدارة المنزلية.

واعتبارا من عام 1925 بدأت تلوح بوادر تحول في مسيرة المدرسة، وبدافع تحويلها إلى مدرسة ثانوية للآداب والعلوم بمعنى الكلمة. وفي تلك الفترة تقرر كذلك شعار المدرسة وهو كن متواضعا والذي كان يمثل خلاصة الهدف التربوي للمدرسة.

وفي فترة ما بين عامي 1932-1939 توسعت المدرسة بفضل التزايد الكبير للقادمين الجدد وسرعة نمو عدد اليهود في حيفا، حيث بلغ عدد الطلاب 1147 طالبا وعدد الصفوف الدراسية 34 صفا. كما تم افتتاح فرعين جديدين للمدرسة في مركز الكرمل و”أحوزا”. وبتأثير من أحداث العنف التي اجتاحت البلاد سنة 1936 تم استحداث درس في “الرياضة التطبيقية” تحول فيما بعد إلى ما عرف بالتربية البدنية الموسعة، والتي تحولت بدورها فيما بعد إلى “كتائب الشبيبة” (جدناع). وفي سنة 1938 بدأت المدرسة تسير على نظام الزي الموحد.

وفي عام 1948 جرى تعديل على إدارة المدرسة، حيث اعتزل الدكتور بيرام الإدارة بمناسبة بلوغه سن السبعين، وإن كان قد واصل شغل منصبي مدير دار المعلمين ورئيس مجلس إدارة المدرسة، وعين خلفا له مديرا للمدرسة يوسيف بنتويتش، والذي شغل هذا المنصب لمدة سبع سنوات (1948-1955). وخلال تلك الفترة توسعت المدرسة لتضم فرعا آخر، يحمل اسم “بيت بيرام”، كما تم إدخال فروع دراسية جديدة، وإنشاء “مجتمع الطلاب” وتأسست صحيفة المدرسة، كما جرى إعادة رسم المناهج الدراسية وتدشين المدرسة الداخلية العسكرية وإدخال “الخدمة الوطنية” (“شيروت ليئومي”) والإنشاء السنوي، بالإضافة إلى تضمين المنهاج الدراسي درسا للمدنيات (التربية المدنية) وآخر للفلسفة.

في أواخر سنة 1955 تم تعيين يتسحاق شابيرا مديرا للمدرسة، حيث ظل يشغل هذا المنصب حتى عام 1983. وخلال عهده شهدت المدرسة المزيد من التوسع، حيث تم تشييد مبان جديدة في موقع “بيت بيرام”، وافتتاح فرع جديد لصفوف الثانوية في مركز الكرمل، وبدأ العمل بنظام أجور التعليم التصاعدية المرتبطة بالحالة الاقتصادية لأهل كل تلميذ، كما أدخل تعديل على هيكلية المدرسة، بحيث باتت تشمل ست صفوف ابتدائية وست صفوف ثانوية. وخلال تلك الفترة تم كذلك إرساء أسس مشروع “خدمة الغير” كمشروع يضطلع التلاميذ بتطبيقه، وكذلك مشروع الالتزام الشخصي (حيث تم بلورة “مجتمع الطلاب” وتوسيع الفروع الدراسية التي يختارها الطلاب للتخصص فيها. وفي مطلع السبعينات، بدأت المدرسة في استيعاب تلاميذ الإصلاح (وهو مشروع شمل عددا كبيرا من المدارس الإسرائيلية وهدفه الدمج بين الطلاب المنحدرين من عائلات ميسورة الحال وأخرى أقل حظا)، وذلك في إطار خاص لم يشمل تكوين “التجميعات”، وهي المجموعات الدراسية الخاصة بمواد تعليمية معينة والمؤلفة كل منها من تلاميذ عدد من الصفوف راغبين في التوسع في دراسة مادة معينة. ومن جهة أخرى تم بلورة أنماط ثابتة لعمل المدرس والمربي ومركّز الموضوع، كما تم توسيع نظام التدريب والتفتيش بالنسبة للمدرسين الجدد. وفي المجال التربوي سلكت المدرسة طريق الجمع بين مبادئ سلطة المعلم ومبادئ حرية التلميذ. وفي سنة 1983 عين يتسحاق شابيرا رئيسا للمدرسة بعد اعتزاله لإدارتها.

وفي تلك السنة تم تعيين الدكتور يشعياهو تدمور، خريج المدرسة، مديرا لها، واتسم عهده في الإدارة بتطوير وتوسيع المناهج التربوية والتعليمية وتنفيذ مشاريع جديدة مختلفة، منها التربية على القيم الديمقراطية والتعايش اليهودي العربي، والتركيز على التعامل مع الأمور المتعلقة بالصهيونية وإعداد التلاميذ للخدمة في جيش الدفاع الإسرائيلي. إلى ذلك أصبحت مخيمات “الخدمة الوطنية” تقام في الكيبوتسات المتدينة، كما تم توسيع نشاطات “الجدناع” (كتائب الشبيبة).

وفي سنة 1996 عين رون كيتري، خريج المدرسة والمدرسة الداخلية العسكرية مديرا للمدرسة. وقد شهد عهده في الإدارة إدخال تغييرات على الثقافة التنظيمية للمدرسة، من أهمها إنشاء هيكل تنظيمي جديد، رسم مفهوم اللامركزية والخدمة، الانفتاح على التواصل الداخلي والخارجي، وإنشاء منظومة إدارية ناجعة بهدف تعميق العملية الديمقراطية في المدرسة. وإلى جانب تنمية القيم العريقة، أصبح هناك تركيز على مبادئ جديدة، وهي المشاركة في اتخاذ القرارات، إضفاء مدلول على تواصل سنوات الدراسة ال 12، تنمية عملية الحوسبة، إعداد خطة دراسية للمجالات التعليمية تركز على عملية التعلم من خلال البحث والتعلم المتكامل، وإعادة النظر في أساليب تقييم التلاميذ والتغذية الراجعة. وقبل حلول العام 2000 تم تصميم مميز لكل فرع من فروع المدرسة في أنحاء المدينة، في إطار المنظور الشامل للمدرسة، حيث أصبح فرع حي “هادار” يتميز بالتركيز على العلوم والفنون، وفرع مركز الكرمل على العلم والطبيعة والبيئة، وفرع “أحوزا” على القيادة والتواصل. وفي عام 2003 بدأت المدرسة بتشغيل نظام “ريئاليداع” للتعليم الإلكتروني، والذي قامت المدرسة بتطويره ذاتيا.

وفي سنة 2004 بدأ عمل ريئاليغان، وهي روضة الأطفال في صف ما قبل المدرسة (الروضة الإلزامية)، وذلك في مبنى متميز داخل فرع المدرسة في حي “أحوزا”. وفي سنة 2008 افتتح في فرع “بيت بيرام” مجمّع لرياض الأطفال الخضراء المخصصة للأطفال في سن الثلاثة أعوام وما فوق، حيث يضم ثلاث رياض يبلغ تعداد أطفالها نحو 90 طفلا.

وفي سنة 2010 تم بلورة خطة للتنمية البيداغوجية تحمل اسم همأراغ، حيث بدأ تطبيقها في عام 2011. وفي الوقت نفسه بدأ تطبيق خطة لتنمية البنية التحتية التعليمية تحمل اسم بيسل لتطوير البيئات التعليمية في جميع أنحاء المدرسة.